قرية رغدان
الرئيسية
قرية رغدان
ألبوم الصور
كتّاب ومقالات
مركز التحميل
عضوية الأهالي
أرشيف الأخبار
اتصل بنا
هيئة التحرير





"يا لوز جافان.. وأش أرواك"

جمعان الكرت

شجرة اللوز من أكثر الأشجار التي لفتت وتلفت انتباه الشعراء الشعبيين في منطقة الباحة؛ وتغنوا بجمال ثمارها، وحلاوة طعمها، وبهاء شكلها، وأهميتها في كونها تنتج اللباب الذي يعد من أفضل وألذ المنتجات، وأغلى الهدايا، وأكثرها قيمة.. ويحق للشعراء التغني بشجرة اللوز، وخصوصًا حين تزهو أغصانها بتلك الثمار البيضاء المائلة للحمرة؛ فتختال شجرة اللوز كعروس حسناء في لباس أنيق، يميزها عن غيرها من الأشجار الأخرى. وهنا تأخذ هذه الشجرة قيمتها العالية لدى الأهالي لاعتبارات عدة: شكلها الجمالي، وثمارها الطيبة، واقترابها أيضًا من نفوسهم؛ إذ اعتنوا بها أيما اعتناء.

تُغرس قريبًا من منازلهم؛ لتكون في محط أنظارهم، وتمتلئ عيونهم بهجة بمرآها.. ومن هنا جاءت الكثير من مسميات الحقول لتأخذ اسمها، مثل ركيب اللوز وشعب اللوزة وجناب اللوز.. وهكذا.

والشاعر الشعبي جارالله الزهراني من أهالي قرية رباع يمتلك مشاعر مرهفة، وقد تجلت في كثير من قصائده المفعمة بالجمال، ومن بينها قصيدة يقول فيها:

يا لوز جافان الأخضر كنت ظامي وأش أرواك
ما يشرب إلا من الماي الزلالي ولع به
مجار محد تمنى من غروسه جناية

وإن كانت هذه القصيدة لها دلالات جمالية ومعانٍ رمزية؛ إذ يشبه اللوز بالمرأة الجميلة؛ وهذا ما يرفع قيمة اللوز بكونها ترقى إلى أن تكون بمنزلة المشبَّه به. وهنا لا نود الاستغراق في استجلاء جماليات القصيدة بقدر ما ننعطف إلى قيمة هذه الشجرة الجمالية والاقتصادية والبيئية.. وقد كانت سراة الباحة منتجة للوز، وتصدر الفائض منه للمدن المجاورة، ويحتفظ الأهالي بجزء منه طعامًا وهدايا لمن يحبون من أقربائهم المسافرين أو الموجودين.

ونعود إلى لب القضية: لماذا تضاءلت زراعة هذه الشجرة؟ هل لأن الذائقة الجمالية لدى إنسان هذه الأرض تضاءلت أيضًا؟ وغلبت عليه الفظاظة في استبدال تلك المروج الخضراء التي كانت تميس بأغصان اللوز بقوالب أسمنتية؟.. لا شك أن هناك أسبابًا عديدة، أدت إلى تراجع إنتاج اللوز البلدي؛ ما يستدعي استنهاض الهمم لإعادة بهاء سفوح جبال السراة باستزراع شجرة اللوز، وإعادة جمالها وحسنها، والإكثار من شتلاتها.. وهنا يحدونا الأمل بأن نحتفي في يوم من الأيام بهذه الشجرة في كل مراحل حياتها، ونخصص مهرجانًا يليق بها؛ فلم يعد لوز جافان ووادي الصدر والمصاقير وبني حسن وبني مالك إلا في الذاكرة حين نسترجع بعض القصائد الحسان. علمًا بأن تربة تلك المواقع تحن لهذه الشجرة، وبقي الإنسان.. هل يستطيع أن يقوم بالمهمة؟ ويعيد للوز بهاءه وجماله؟.. الأمل كبير