قرية رغدان
الرئيسية
قرية رغدان
ألبوم الصور
كتّاب ومقالات
مركز التحميل
عضوية الأهالي
أرشيف الأخبار
اتصل بنا
هيئة التحرير





يوم العيد

نايف الخمري

العيد في حياتنا ارتبط بالفرح حيث له طقوسه الخاصة ، ولكن لم يعد للعيد مباهجه الدافئة وقداسته وبهجته في نفوسنا وبسمته على شفاهنا وخصوصيته في خواطرنا فقد غابت عنا بهجة العيد ولاح معها بريق الفرح وغابت تلك المشاعر النبيلة والأحاسيس الجميلة وافتقدناها من حياتنا كما افتقدنا الهناء والسعادة المترعة بطعم الفرح بقدوم العيد بشوقنا الجارف له وسطوة أبعاده في دواخلنا ..

اطل علينا العيد بإشراقتة ونقاءه ينثر عطره الثمين الذي يضوع عبق أريجه وحضوره المكان ..

أطل ولكن أيامه باهته فكيف كان وكيف أصبحنا . كان العيد يأتي ويحمل لنا الفرحة والآن فقدنا الإحساس بطعم العيد فقد أصبحنا مسكونين بالقلق والتوتر والخوف نتيجة ضغوط الحياة اليومية التي نعيشها التي أصابتنا بالأمراض المزمنة فما عاد الناس يتذكرون لون العيد .

 أطل مثل كل عام بطقوسه الجميلة وتفاصيله الصغيرة الرائعة التي نراها مرسومة في عيون الصغار ببراءتهم وفرحهم الطفولي وضحكاتهم الصادحة الصافية وشقاوتهم البريئة والعفوية الممزوجة بالفرح والحب والشوق حيث يملئون البيت ضجيجاً وحركة والتي تحمل الأمنيات السعيدة والصادقة التي يحملونها لنفوسهم ولمحبيهم ، والذين يسألون ببراءة الطفولة عن موعد عودة العيد مرة أخرى .

وفي عيون الكبار التي تسكنها الوحشة التي لاتزول والممزوجة بالحزن والألم والأسى لأناس نبلاء أعزاء كانوا يعيشون بيننا في العيد الماضي فقد رحلوا وغابوا وكان غيابهم بدافع السفر وبعضهم غابوا عن الدنيا غياباً أبدياً وفقدنا تلك الملامح الجميلة والابتسامات العريضة والأحاديث الممتعة التي اشتقنا لها ، وتم فقدهم دفء الأهل والمكان في هذا العيد بسبب الغياب الأبدي المفروض الذي أوجاعه لاتبرأ  ،

ورحلوا إلى عالم الخلود (الموت) الذي لم يكن سهلاً علينا والذي ترك في أعماق قلوبنا حزناً دفيناً لغياب من فقدناهم وكأننا غرباء في بيوتنا وبين أهلنا وبفقدهم فقدنا السعادة باستعدادنا واستقبالنا للعيد غير أننا لانملك إلا أن ندعو بالرحمة لمن فقدناهم ..

 فقدنا تلك الأرواح النقية والأحاسيس الرقيقة والضحكات الصافية والأحاديث الممتعة ، والقلوب الدافئة التي كانت تضحك معنا وتفرح في كل عيد وامتدت أحزاننا المؤجلة التي لازالت مشتعلة تحت الرماد لكي نستعيد ذكرياتنا الطيبة معهم .

وفي غمرة الغياب تذكرت أيام الطفولة والصبا والحنين العارم لبهجة العيد وعلاقتنا مع بعض ومودتنا لبعض .

أشعر أنني حزين لقد ذابت تلك العلاقات الجميلة بين الكثيرين منا والتي كنا ننتظر فيها العيد على جمر الشوق واللهفة والأمنيات الطيبة ولم يعد للتسامح والتصافح مكان ، فلم يعد العيد مظهراً من مظاهر الفرح الحقيقي حيث ضحكات الكبار وضجيج الصغار وحلاوة العيد التي تملأ جيوب الأطفال ..

وافتقدنا حسن الظنون وطهر التواصل وصفاء النفوس واستسلمنا للجفاء في علاقاتنا الاجتماعية التي أصبحت على فوهة بركان..

بل أصبحت شراعية تترنح مع الرياح وأصابتها الرتابة والملل وأصبحنا نرتدي أقنعة الزيف ، زيف الأفراح في تواصلنا الاجتماعي عبر الواتس أب في فترات الليل لكي ننعم بالنوم في ساعات النهار وتلاشت وسيلة التواصل المباشر في ظل التحولات التي طرأت على المجتمع وأصبحنا ننظر إلي هذه العلاقات بغير عين الرضا حتى فقدنا الرجاء والإحساس ببريق العيد .

فقد اُغتيلت مساحات الفرح والبهجة في نفوسنا ومساحات السعادة والهناء فقد كبرنا وكبرت أحزاننا ،

وتبددت متعة العيد وتشتت مشاعرنا وافتقدنا لذة الفرح ـ لانطمع في كل الفرح ـ وكأن لاشيء جديد حولنا ولاجديد يبدو في الأفق ننتظره ورحل العيد وبقيت بقاياه عبقه كامنات في النفوس تظل لها ثمن .

نبض :

وإذا جاءك الفرح مرة أخرى ، فلا تذّكر خيانته السابقة أدخل الفرح وانفجر .  ( محمود درويش )

 

نايف الخمري